أحمد بن محمد مسكويه الرازي
238
تجارب الأمم
فقالا : « لا نحبّ أن نشتري إلَّا ما نراه . » فرجع محمد فأخبر أشناس بذلك فقال لحاجبه : - « قل لهؤلاء : الزموا عسكركم خير لكم - يعنى عمر الفرغاني وأحمد بن الخليل - لا تدوروا ها هنا [ 267 ] وها هنا . » فذهب الحاجب إليهما فأعلمهما واغتمّا لذلك واتّفقا على أن يذهبا إلى صاحب خبر العسكر فيستعفيا [ 1 ] من أشناس فصار إلى صاحب الخبر فقالا : - « نحن عبيد أمير المؤمنين يضمّنا إلى من شاء ، فإنّ هذا الرجل يستخفّ بنا ، قد شتمنا وتوعّدنا ونحن نخاف أن يقدم علينا . » فأنهى صاحب الخبر ذاك إلى المعتصم من يومه ذلك ، واتفق الرحيل من الغد وكان إذا ارتحل الناس سارت العساكر على حيالها وسار أشناس والأفشين وجميع القوّاد في عسكر أمير المؤمنين ووكّلوا حلفاءهم [ 2 ] بعساكرهم . فلمّا ذهب أشناس إلى المعتصم قال له : - « أحسن أدب عمر الفرغاني وأحمد بن الخليل فإنّهما قد حمّقا أنفسهما . » فجاء أشناس ركضا إلى معسكره فسأل عن عمر وأحمد بن الخليل فأصاب [ 3 ] عمر وكان ابن الخليل قد مضى فأحضر عمر الفرغاني وقال : - « هاتوا سياطا . » فمكث طويلا مجرّدا ليس يؤتى بالسياط فتقدّم عمّه إلى أشناس وكلَّمه فيه وكان عمّه أعجميّا فقال :
--> [ 1 ] . كذا في الأصل : فيستعفيا . في الطبري ( 11 : 1260 ) : فيستعفياه . وفى تد ( 498 ) : فيستعينا . [ 2 ] . ما في الأصل وآ : حلفاءهم ( بالحاء المهملة ) ، فأثبتناه حسب مط وتد ( 498 ) والطبري ( 11 : 1260 ) . [ 3 ] . في آ : فأجاب . آ ومط والطبري ( 11 : 1261 ) كالأصل : فأصاب .